المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

112

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

قال : « وإن كان ابن شهاب الزهري رضي الله عنه وغيره من الأئمة قال في حديث الإفك ، وحديث موسى مع الخضر عليهم السلام وفي غيرهما حين كثرة عليه زيادات الرواة في الحديث ، فقال في آخر الاسناد : وكلٌّ حدثني طائفة من الحديث ، وبعضهم يزيد في الحديث على بعض ، ولم يذكر المزيد ولا الزائد ، ثم ساوى الحديث على نص واحد ولم يعين لكل راوٍ منهم زيادته » . قلت : ومذهب البخاري مذهب الزهري ، وقد انتقده الإسماعيلي في بعض ذلك . قال البخاري في كتاب المغازي ، باب ( ويوم حنين ) : نا أَبُوالنُّعْمَانِ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ الله , ح ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أنا عَبْدُ الله أنا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَفَائِهِ . فَقَدْ عَابَ عَلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيّ جَمْعهمَا لِأَنَّ قَوْله : « لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ » لَمْ يَقَع فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد أَيْ أن الرِّوَايَة الْأُولَى مُرْسَلَة . وهذا مما يسجل في منهجية البخاري رحمه الله تعالى في التدوين ، وقد أخذ به صاحبه مسلم بن الحجاج . إلا أنَّ المهلب لم يرتض هذا المذهب ، واختار أن يفصل رواية هذا عن هذا ، وقال : « ولم أسمح أنا في ذلك ولا قنعت به لأن ابن معين رحمه الله قد تكلم في مثل هذا ، فرأيت الخروج عن موضع التكلم أولى ، وإن زادت الأسانيد ، لكني ربما ذكرت زيادة الراوي في المتن وفصلتها بتحويقة .